الغزالي

56

جواهر القرآن ودرره

الفصل الثالث عشر في كون الفاتحة مفتاحا لأبواب الجنّة الثمانية وعند هذا ننبّهك على دقيقة فنقول : إن هذه السورة فاتحة الكتاب ومفتاح الجنّة ، وإنما كانت مفتاحا لأن أبواب الجنة ثمانية ومعاني الفاتحة ترجع إلى ثمانية . فاعلم قطعا أن كل قسم منها مفتاح باب من أبواب الجنة تشهد به الأخبار ، فإن كنت لا تصادف من قلبك الإيمان والتصديق به ، وطلبت فيه المناسبة ، فدع عنك ما فهمته من ظاهر الجنة ، فلا يخفى عليك أن كل قسم يفتح باب بستان من بساتين المعرفة ، كما أشرنا إليها في آثار رحمة اللّه تعالى وعجائب صنعه وغيرها . ولا تظنّ أن روح العارف من الانشراح في رياض المعرفة وبساتينها أقلّ من روح من يدخل الجنّة التي يعرفها ويقضي فيها شهوة البطن والفرج ، وأنّى يتساويان ؟ بل لا ينكر أن يكون في العارفين من رغبته في فتح أبواب المعارف ، لينظر إلى ملكوت السماء والأرض ، وجلال خالقها ومدبرها ، أكثر من رغبته في المنكوح والمأكول والملبوس ، وكيف لا تكون هذه الرغبة أكثر وأغلب على العارف البصير وهي مشاركة للملائكة في الفردوس الأعلى ، إذ لا حظّ للملائكة في المطعم والمشرب والمنكح والملبس . ولعل تمتّع